علي بن الحسن بن علي بن أبي الطيب الباخرزي
726
دمية القصر وعصرة أهل العصر
من عيان إلى بيان . ولولا الأخذ بالسّنّة في مطاولة الحبيب للحبيب ، وفرحة الأديب بالأديب ، وأنس الغريب بالغريب ، واهتزاز المريض للطبّيب [ 1 ] لأجللت مجلسه ، أنّسه اللَّه عن التّثقيل [ 2 ] والتطويل والإبرام بمدّ الكلام . ولكنّي عرفت خلقه خلقا عظيما ، وطبعا كريما ، وسجية سريّة ، وهمّة عليّة . فوثقت بالعفو ، واشتيار [ 3 ] ما عندي من الكدر ، بما عنده من الصّفو . فأرسلت نفسي على سجيّتها [ 4 ] . وقد حدّثت نفسي ، وأجلت فكري ، وشاورت صحبي ، وراجعت وسمي وفهمي ، واستعرضت نثري ونظمي في أن آتي بكلام بديع بعيد ، ونظام ما يشكّ امرؤ أنه نظام فريد . فلما رأيته سلك من الدّرّ ما سلك ، وسبك من التّبر ما سبك ، وفرك من المسك ما فرك ، وحرّك من سلسلة الإعجاز / ما حرك ، نبّهت عقلي وقست خليّ ببقلي « 1 » ، ونظرت في فتري وشبري . وتذكَّرت ما ذهب من خيري وشرّي ، وقلت : يا أبا أحمد ، أعزّك اللَّه ، إعلم الحال ، ثم اطلب المحال ( واعرف ثم اهرف ، ولا تروّج الزيف على الناقد ) [ 5 ] ، ولا تهد ( الطَّيف إلى الرّاقد ) [ 6 ] ، ولا تتعرّض للمس النّجوم الثّواقب [ 7 ] ،
--> [ 1 ] - في ل 2 وف 1 وب 2 : بالطبيب . [ 2 ] - في ل 2 : التعليل . [ 3 ] - في ف 1 وب 1 : واستئثار . [ 4 ] - في ل 2 : سمحتها . [ 5 ] - في ل 2 : واعرف واصرف ولا تروج الرفق الناقد . [ 6 ] - في ل 2 : اللطيف إلى الناقل والواقد . [ 7 ] - في ل 2 : والثواقب . « 1 » . البقل : مفرد البقول وهي النباتات التي يطبخها الانسان .